الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

95

صفة جزيرة العرب

الأصابح « 1 » وهم ولد أصبح بن عمرو بن حارث ذي أصبح بن مالك بن زيد بن الغوث ابن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر . وأبين وبها مدينة خنفر « 2 » والرواغ « 3 » وبها بنو عامر من كندة قبيلة عزيزة . وموزع ، والشّقاق والمندب « 4 » وهما لبني مجيد بن حيدان بن عمرو بن

--> - المسند وحج سبعا وسبعين حجة وصار شيخ الحرم في زمانه وتوفي بمكة لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ومائتين ولم يعثر اليوم على كتابه المسند . ( 1 ) الأصابح هي التي تسمى اليوم الصّبّيحة ، راجع الإكليل ج 2 - 143 . ( 2 ) خنفر بفتح الخاء المعجمة وسكون النون آخره راء : كانت مدينة أثرية وحصنها هضبة مسرطحة سميت باسم قيل يلقب خنفر ، انظر الإكليل ج 2 - 111 ، وتقوم وسط وادي أبين وهي أنقاض وقد خلفها اليوم مدينة زنجبار وفي حصنها المذكور مبان حكومية كما جرّت اليه أنابيب المياه العذبة ، وقد عرفتها ودوّنت مشاهداتي في غير هذا الكتاب ، وكان لها شهرة تاريخية عظيمية كما لعبت أدوارا في أحداث اليمن مهمة ، ففيها تمركز الملك علي بن الفضل الجدني وشنّ غاراته على الملك علي بن أبي العلا الأصبحي الحميري صاحب مخاليف لحج وأبين والسروين وحضرموت وسلبه مملكته ، وإليها ينسب الذهب الخنفري المشهور وهي اليوم تابعة في الإدارة إلى يافع السفلى . وخنفر أيضا بلدة في حضرموت . ( 3 ) الرّواغ بضم الراء والواو وآخره غين معجمة ، كذا في أصلنا وكذا في « ل » وفي « ب » الروانج بالنون والجيم آخر الحروف في هذا الموضع وكأصلنا في ما يأتي من ذكرها وفي ياقوت ج 2 - 394 ، في مادة خنفر نقلا عن المؤلف الرواع بالعين المهملة آخر الحروف وفي ياقوت أيضا في ج 3 - 97 في باب الراء والواو : الروع بلفظ الروع الذي هو الفزع : بلدة من نواحي اليمن قرب لحج وفيه يقول الشاعر : فما نعمت بلقيس في ملك مأرب * كما نعمت بالروع أم جميل ولا توجد قرية في أبين ولا مدينة بهذا اللفظ الذي ذكره ياقوت ولا التي ذكرها المؤلف بعد البحث والاستقصاء وإنما توجد بلدة في أبين كبيرة هي بالمدينة أشبه منها بالقرية تسمى « الروا » بضم الراء والواو مع المد والهمز وحذف العين المهملة وتقع شمال خنفر ويمكن القول إن الرواع هي الرواغ ولكن المتأخرين حذفوا الغين مستكفين بالمد والهمز ، أو أن أصله الرواء كما هي اليوم فجاء بعض النساخ فقلب الهمزة غينا وصارت « الرواء » وانسحب الغلط إلى كل الأصول . وقبيلة بني عامر من كندة كما ذكرهم المؤلف في الجزء الثاني من الإكليل ولهم بقية . ( 4 ) موزع بفتح أوله وسكون ثانيه وهو شاذ في القياس لأن كل ما كان من الكلام فاؤه حرف علة فان المفعل منه مكسور العين مثل موعد ومورد وموحل ، كذا في معجم البلدان ج 5 - 221 ، وهي مدينة قديمة لا زالت عامرة آهلة بالسكان وإن كانت كارثة السيول ما برحت تنتقص من أطرافها ، وبها مسجد جامع ومنارة أثريتان ، وتقع في وسط تهامة وإلى حزاز الجبال أقرب وفي الشرق الشمالي من ميناء المخا بمسافة ثلاثين كيلا وبالغرب الجنوبي من تعز ، وقد عثر في بعض خرائبها على مسند حميري ، كما اطلعت بنفسي على مسند مبني به في أسفل أحد دعائم جامعها المذكور ولا تعرف الكتابة لقدمها ولأنه يحتاج إلى حفر ، وفي أعلى واديها العظيم كان يقوم سد كبير لا تزال أطلاله شاخصة ، ونسب إليها الشاعر الأديب أبو عتيق المزاح من أعيان القرن التاسع الهجري ، والفقيه المفسر محمد بن عبد الله الموزعي والمؤرخ الموزعي وغيرهم . والشقاق بكسر الشين المعجمة وفتح القاف وآخره قاف أيضا عاصمة مخلاف بني مجيد ومقر عز الأمير الكبير عبد الله بن يحيى بن أبي الغارات المجيدي وهي اليوم أطلال وخرائب وتقع أعلا وادي موزع قرب العقمة وتسمى اليوم الشقق بحذف الألف الفاصلة بين القافين ، والمندب هو باب المندب وقد سلف ذكره ، وكانت مدينة تزخر بالحادي والملاح والوارد والسارح ويشهد بذلك ما جاء في المساند الحميرية ، وحيدان بن عمرو بن الحاف من قضاعة .